المحقق البحراني

30

الحدائق الناضرة

الشبهة خاصة . قال في المسالك وجب العدة لهذا الوطئ ، وهما عدتان من شخص واحد فهو بمثابة ما لو طلق امرأته ثم وطأها في العدة واجتماعهما في الاسلام بمثابة الرجعة هناك ، إنتهى ( وأنت خبير بأن ظاهر كلام الأصحاب رضوان الله عليهم أن الأصل في مسألة المرتد هو ما تقدم في الكافر الغير الكتابي من عدم جواز مناكحته ، بناء على الاشتراك في الكفر كما تقدمت الإشارة إليه صدر المسألة ، فبنوا الأحكام في جميع شقوقها المذكورة على ذلك . وأيدوه ببعض ما ورد في أحكام المرتد ، وللنظر في ذلك مجال ، فإن الأدلة الدالة على تحريم نكاح الكفار ذكورا وإناثا من الآيات والرويات إنما يتبادر منها المشرك الغير الكتابي مثل قوله عز وجل ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) ( 1 ) ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ( 2 ) ونحو ذلك الروايات أيضا وليس بعد ذلك إلا الأخبار الواردة في المرتد ، وهي غير وافية بالأحكام المذكورة هنا ، وحينئذ فيشكل الحكم في جملة منها كما أشرنا إليه آنفا سيما بما عرفته من كلامهم في حكم المرتد الملي إذا كان بعد الدخول ، ودلالة الرواية على خلاف ما ذكروه . الثاني : قالوا إذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه سواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده ، وهو موضع وفاق من العلماء المجوزين نكاح الكتابية والمانعين ، ومحل الخلاف المتقدم إنما هو في ابتداء نكاح المسلم الكتابية دون استدامته ، قالوا : ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الزوج كتابيا أو غير كتابي من أصناف الكفار .

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 221 . ( 2 ) سورة الممتحنة - آية 10 .